بهاء الدين حيدر بن علي القاشي
10
تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) )
وما لم أتحقق برواية عن هؤلاء الأئمة وذكره رزين العبدري في تجريده عبرت عنه بقولي روي عن فلان كذا وقليل ما هو ، وإذا اتفقت الأئمّة المذكورون في حديث قلت متفق عليه وعن الجماعة . فإن احتاج إلى استثناء واحد أو أكثر من الجماعة استثنيته . فإن أختصّ الحديث بواحد أو اثنين فصاعدا أعربت عن أسمائهم واحدا بعد واحد وقد نقلت شرذمة من الأخبار والآثار عن شرح السّنة مما لست أحقق ذكره في كتب الأئمة الذين مضى ذكرهم ، ولعلك تجد بعض الأحاديث في هذا الكتاب مقطوع الإسناد عمن هو له من الأئمة المذكورين . وذلك قد يكون غفلة مني وقد يكون لاختلاف النسخ فإذا تحققت أنت فأسنده إلى من هو له والمعتمد في التراجم في التفسير إنما هو صحيح : « أبي عبد اللّه البخاري » وإني قد اجتهدت حسب ما تيسر لي في استجماع ما فرقه هؤلاء الأئمة الحفاظ في صحاحهم مما يتعلق بما مضى من العرض ، فجمعت في هذا الكتاب ما عثرت عليه من ذلك وعساك تطلع على ما قد خفي عليّ . فإن اطّلعت على شيء منه فضعه فيما هو أجدر به من المواضع أحسن اللّه إليك وجزاك ، وسميت الكتاب : ب « المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم » . وقسمته لثلاثة أقسام : القسم الأول : « في السوابق والمقدمات » . والقسم الثاني : « في المقاصد والمهمات » . والقسم الثالث : « في اللواحق والمتممات » . من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . [ القسم الأول في السوابق والمقدمات ] الباب الأول / في بدء الوحي عن البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل عن عائشة أمّ المؤمنين أنّها قالت : « أوّل ما بدئ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الوحي الرّؤيا الصّالحة في النّوم ، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح ، ثمّ حبّب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء فيتحنّث فيه - وهو التّعبّد - اللّيالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ، ويتزوّد لذلك ، ثمّ يرجع إلى خديجة ، فيتزوّد لمثلها ، حتّى جاءه الحقّ وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ . قال : « ما أنا بقارئ » . قال : فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد ، ثمّ أرسلني فقال : اقرأ . قلت : ما أنا بقارئ . قال : فأخذني فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد ، ثمّ أرسلني فقال : اقرأ . فقلت : ما أنا بقارئ .